|
|
ذروة الاغتراب !!
7-2-10 خيري منصور-الدستور
 أصبح لدى العربي وصفة سحرية لاسترضاء الغربيين ، فان كان ناشطاً سياسياً أو اجتماعياً عليه ان يستلهم ما هو رائج من المنجز الليبرالي المعد للتصدير بعد الاعفاء من الضرائب ، وهي ضرائب لا تتعلق بالمال قدر تعلقها بمفاهيم ومصطلحات فوسفورية تخطف الابصار ، وان كان اديباً عليه ان يكتب وفقاً لمتطلبات استشراقية تسهل له الحصول على تأشيرة دخول الى الفردوس البارد ، والموجة الروائية التي تسود الآن وتنحصر في شجون الجسد ، ومنها ما تكتبه نساء عربيات بأسمائهن الصريحة أو بأسماء مستعارة ، هي حفلة استربيز لغوية لا تهدف الى ما هو أبعد من افتضاح الكبت والبحث عن متنفسات صناعية تضاعف من الحرمان ، لأن تقدم نوعاً من الاشباع اللغوي الكاذب لجوع مزمن،
وبعد ان أوصد الغرب ابوابه في وجوه المهاجرين واللائذين به اصبح على الحالم بالوصول الى ذلك الفردوس ان يفرط في هجاء الوطن الذي ينتمي اليه ، بقدر ما يفرط في التسبيح بحمد ثقافة الخلاص وثقافة الوعد بتحرير البشر حتى من جلودهم.
مطلوب منا جميعاً كعرب ان نقدم شهادات حسن سير وسلوك الى سدنة العدالة ومحتكري الديمقراطية في هذا الكوكب المحتل ، وتتلخص عناصر حسن السير والسلوك في ثلاث نقاط ، الاولى خلو ملف صاحب السيرة من حرف لا ، وتوقيعه بالاسم الكامل على تعهد بعدم التصدي حتى لمن يخلعون باب بيته ويذبحون زوجته وأبناءه أمام عينيه ، ومحظور عليه حتى البكاء لأن معنى ذلك عدم قبوله لما يجري أمامه والثانية خلع الجلد ، أو اجراء جراحات جذرية له على طريقة مايكل جاكسون كي لا تكون البشرة ملوحة بالشمس وجزءاً عضوياً من هوية يجب التستر عليها تمهيدا لخلعها من الجذور.
والثالثة ، استبدال الاسم ، ان كانت له اية دلالات أو سمات تصنفه عربياً او مسلماً ، ومن يهرعون الى هاييتي بعد ان حولها الزلزال الى اطلال من اجل تبني الاطفال يغلقون الابواب ويعلون الاسوار امام البالغين حتى لو كانوا اباء شرعيين لمثل هؤلاء الاطفال في آسيا وافريقيا ، انها ثنائية الغالب والمغلوب وقد تجلت الآن ثقافيا على نحو لا يقبل الالتباس ، فالمغلوب أفرغ من محتواه ، وخلع من شروش ترابه وحضارته لانه يعتذر عن لونه واسمه وتراثه ولغته ، وقد يرضى بالبين لكن البين لا يرضى به ، فيعاد مكبلاً الى حيث أتى ، لأنه ليس نهراً يجري باتجاه المصب ولا يمكن له أن يعود الى المنبع،
ان مصطلحات من طراز الاغتراب والاستلاب والتماهي هي مع الغالب هي ما يجب ان يستخدم الآن وبالعربي الفصيح للتعبير عن كراهية الذات ، والبحث عن اساليب مبتكرة لاسترضاء الآخر حتى لو كان عدواً او غازياً ، ومن تشبثوا بالجمرة تارة بالاصابع واخرى باللسان يجدون انفسهم الآن غرباء في عقر دورهم ، ويصح عليهم ما قاله المتنبي عندما وقف ذات غربة عند شعب بوان،
اما العوامل التي ادت الى استئصال خلايا المناعة لدى العربي الذي تحول من مرتهن الى رهينة ، فهي عديدة منذ اعطبت بوصلته ، وصارت الجهات كلها غرباً ، فالمرحلة الآن هي استشراق معكوس بحيث لا يأتي المغامرون والمبعوثون الى هذه المنطقة ليدرسوا ويشرحوا عينات من ساكنيها ، بل أهلها هم الذين يعرضون انفسهم للبيع كفئران بيضاء لمختبرات المراكز الاستراتيجية ووزارات الدفاع والقراصنة الجدد،،
|